حسن ابراهيم حسن
159
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وكتب إلى النجاشي : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ! من محمد رسول اللّه إلى النجاشي الأصحم ملك الحبشة . سلام أنت فإني أحمد إليك اللّه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى بن مريم روح اللّه وكلمته ، ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة ، فحملت بعيسى ، فخلقه اللّه من روحه ونفخه كما خلق آدم ونفخة . وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فإني رسول اللّه . وقد بعثت إليك ابن عمى جعفرا ونفرا معه من المسلمين ، فإذا جاءك فأفرهم ودع النجير ، فإني أدعوك وجنودك إلى اللّه : فقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصحى ، والسلام على من اتبع الهدى » ! . وكتب إلى كسرى وأبرويز ملك الفرس : « من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس . سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، وأدعوك بدعاية الله عز وجل ، فإني رسول الله إلى الناس كافة ولأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، واسلم تسلم ، فإن توليت فإن إثم المجوس عليك « 1 » » . ( ب ) أثر هذه الكتب : ولننظر الآن في أثر هذه الكتب في الملوك والأمراء الذين أرسلت إليهم ، والذين يمثلون الشعوب التي كانوا يحكمونها . ولو أن أحدا من هؤلاء الملوك قبل دعوة الرسول ودان بالإسلام لانتشر هذا الدين بين رعاياه . على أن التاريخ لم يذكر لنا أن أحدا من الملوك الذين كانوا في خارج جزيرة العرب دان بالإسلام ، وإن كان بعضهم قد أحسن معاملة الرسل وتجمل في الرد على كتاب الرسل . فمن الطبيعي أن كسرى - وهو ذلك الملك الذي ورث « الحق الملكي المقدس عن أجداده من آل ساسان - يأبى أن يكون تابعا للعرب . ومن ثم كان يخشى من هذا الدين على شخصه وسلطانه اللذان كانا موضع قداسة الشعب . هذا إلى ما كان يراه الفرس لأنفسهم من سيادة على عرب اليمن والحيرة ، وهم لا يقلون في نظرهم عن عرب الحجاز . من ذلك لا تعجب إذا ثارت ثائرة كسرى فمزق كتاب الرسول وأرسل إلى بازان عامله على اليمن : « ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك
--> ( 1 ) راجع هذه الكتب في صبح الأعشى للقلقشندي ( ج 6 ص 376 - 380 ) .